آخر

ياروح لاتحزني .. زوّار جينا عالدني ..

 (1)

كانت عم تحكي بغصة ،  و دموعها بعيونا.. حاولنا نهديها ، نواسيها بكلمة ..

 قلنالا بيكون شهيد إن شا الله ..

ابتسمت و قالت :

 انو وقت شيعوه من الجامع ، كانو خايفين كيف رح ينقال انو الميت فلان الفلاني ، ويواجهن واقع وفاتو ..

بس يلي صار ، انو نادو عليه الشهيد ” بإذن الله فلان ..

فاتذكرو الشهادة و دعولو من قلبهن المحروق ..

و احتسبوا ..

ياسوريا .. شو فيكي قلوب صابرة .. !

 

(2)

ببداية لقاء ، نزل عليها كومة أسئلة

– كنتي عم تبكي ..؟ عيونك حمر .. شو صاير ؟ خير ؟ شو في ؟

و مع نهاية السؤال اختنقت بكلماتها و هيي عم تخبرن أنو فلان استشهد ..

 الكل انصدم، فلان ؟ يلي كنا نشوفو هون ؟

قالت، حاكاني قبل بيوم، كان مو مرتاح، و مشتاق لأمو ومابيقدر يشوفا،

 بدو ولو يوم واحد ليشوف أمو ..بس استشهد .. اتوفى ….

 و دموعها سكتتا..

،

كانت معي وحدة بتعرف هالشهيد كمان ، قالتلي كان يجي يوقف هون ،  كان يقللنا كزا و كزا .. و كان شب منيح وكان و كان و كان …….

ترددت براسي كلماتن ،، لاحول ولا قوة الا بالله .. استشهد ! اتوفى ! استشهد !

غبت عنهن و مرت بذاكرتي صور كتير من الشهدا ،  يلي بعرفن و يلي ما بعرفن و سمعانة عن قصصن بس ..

 القصص يلي لازم نحكيها و نتذكرا و نذكـّـر فيها ..

ياشهيد .. ما مننساك !

 (3)

بالحوار السابق

كانت موجودة ” أم ” .. مشغول بالها على ابنها الغايب .. صارت تدعي و تقول :

 يارب لاتختبر ايماني بإبني !  يارب لاتختبر ايماني بإبني !

 

(4)

اول شب استشهد من طلاب الجامعة عنا ، انتشر الخبر بين كل الدفعات  .. و اترددت عبارات كتيرة ..

 مين فلان ؟ يالله ماكنا منعرفو ،، ياريت تعرفنا عليه ..

ياترى شو كان حاطت ببالو انو يعمل بعد التخرج ؟ رح يشتغل ولا يكمل دراسات ؟

ياترى مفكر بمشروع تخرجو؟

ياترى متخانق مع شي دكتور من دكاترتنا و لا كان هادي ؟ شو المواد يلي كان يحبها ؟

و تفاصيل تانية ، عادية جدا جدا خلال الحياة ، بس مو عادية لشخص انسرقت منو الحياة ..

لرفقاتنا ، و جيراننا و العالم يلي منعرفن و حتى العالم يلي مامنعرفن : يارب ، تحمي و تنصر كل مظلوم يارب

(5)

عامر ، طالب الصيدلة ، زميل دفعتي ..

المدني الشهيد – بإذن الله –  .. قتل برصاصة قناص .. غدراً .. أمام منزله ..

كلما تذكرتو ، بتخيلو عم يضحك علينا و نحن زعلانين على شغلات بتجي و بتروح ..

متل ما كان يضحك علينا و هوي عايش ، وقت يشوفنا هلكانين بالدراسة ..

عامر ؛ اتذكروك الكل بأول زيارة للجامعة بعد خبر وفاتك يلي كان صعب كتير ..  رح يضلو كتار يتذكروك ، 

اديش حملت مواد ؟ ليكك اتخرجت قبلنا كلــنا … !
..

.. الله يصبر أهلك ، و أهالي جميع الشهداء يارب ..

آخر الشهر ،،فاصلة ،

مع آخر الشهر ، التعبير المقرون بالجيبة الفاضية ، عندي شويّة حكي ..

بعد اعلان الحداد ، و الغياب عن المدونة كم يوم بإختياري ..

اضطريت استمر بالغياب ، لظروف انترنتيه امتحانية حياتية و اللذي منو ..

رح اكتب بالعامي ، و بالايام الجاية رح يكون شوي هيك و شوي بالفصحة .. خصوصاً انو طالعة من جو الامتحانات ،

 و حاسة اذا بدي عبر عن شي بالفصحى فـ رح اتفلسف ، لأنو مصطلحاتي كلها هلأ ماالها علاقة بالأدب و التعبير .. !

 فمثلا اذا بدي قول احمر وجه الفتاة ، بتطلع معي احتقن وجه الفتاة و ربما توزّم O_o

فإنو بلاها : D

مرة عم تحاكيني دكتورة عنا .. قالتلي انو الطلاب أوقات عم يكتبولا بالمذاكرات بلغة عجيبة خلتها تتحسر عاللغة العربية ..

ع سيرة اللغة

مشتهية لاقي مصطلحات جديدة للمواساة 😦 لحتى واسي حالي و أواسي العالم ..

لأنو ع تكرار المواقف الحزينة هالفترة صرت احتار و اتبلكم و اسكت 😦

 ،، تعبنا !! ،،

 خلال الفترة الماضية..

كنت عم حاول ضل أنا أنا !

بس بلحظات الحياة عم تكون أقوى ، وكانت عم تنحت لتغيّر هالأنا ..

قلتلن مرة انو الله يجعل المذاكرات أكبر همومنا !

مرقت امتحاناتنا على خير تقريباً ، و مستمرين بامتحانات الحياة المتنوعة ..

..

يلا كلشي بيمرء ،، و ان شاالله ع خير

..

يمكن احذف هالتدوينة او خليها أو ما بعرف ..

بس أوقات منكتب بس لنشوف الدوّامة يلي براسنا ” كلمات ع ورق ” أو “كلمات بتدوينة  ” !!

كونك عزيزي يلي عم تقرأ ، وصلت لآخر هالحكي العادي جداً ، و أعطيتني القليل من وقتك ..

وجب عليي قلك

شكرا

 : )

حداد ..

الأحرف .. وقفت لتعلن حدادها  !

 فهي لم تجد طريقة ً لتصطف بها في تشييع الأطفال ..

لم تجد طريقة لتتسلسل بها مواسية ً أمهات الشهداء ..

عجزت أمام دمعة ٍ من ذلك ” الختيار” ذو اللحية البيضاء ..

فأعلنت حدادها ووقفت جانباً

  تبكيهم

و تبكي معهم

تشكل تسلسلاً لدعاء .. راجيةً من الله استجابة ً بالنصر و الفرج

حلوة يا بلدي ..

أموي - دمشق - 2009

ما بنسى ..

              شوارع دمشق، و إطلالة قاسيون وجمعات سنتر الشام..

                                           الحميدية و الأموي ، و البيتزا بالميدان..

              سوق اللاذقية ، وطيبة ناسها ..

                                           مدينة الألعاب ، و التمشاية عالكورنيش والغنّيات ..

              جبال صلنفة ، و الغيوم الكثيفة القريبة كتير ..

                                            الصفنة و الرواااء ..

              بحر طرطوس ، و منظر المطر عالشط مع غروب الشمس ..

              خضااار مشتى الحلو .. و السهرة بالبـرد ..

              غابات الفرلق ؛ تشابك أشجارا و الإحساس يلي عم يعطيه الظل ..

              إطلالة كسب و المناظر يلي فيها ..

              حلاوة الجبن من حماه ، و القعدة جنب النواعير ..

              استراحة حمص و هالكم دقيقة يلي قضيتا فيها ..

              الفطور بـ معرّة النعمان ..

              قلعة حلب و مشاوير الرفقــة و صحن فتـّة الحمّص !

هي ذكرياتي ،،  يلي فيا أجزاء كتيرة من ذكـرياتكن ..

هي من أيامنا الحلوة .. بلدنا الحلوة .. سوريــا الحلوة ..

كل هالذكريات رح تنعاد – إن شاء الله – ..

 و ينضاف الها أماكن جديدة و تفاصيل جديدة .. بسوريا الجديدة ، يلي عم نبنيها سوا ..

              سوريا الحضارة .. البسمة .. المحبة .. القلب الواحد ..

تشريح المحبة ..!!

في الأيام الماضية ، حين كنت في السنة الأولى من دراستي ، و تحديداً أثناء إحدى جلسات “علم التشريح” العملية ..

كانت الدكتورة تتحدث عن تشريح القلب ، النسيج و أقسامه و آلية مرور الدم …

ذكرت أن العضلات المخططة القلبية – المكونة لنسيج القلب – حين يتموّت جزءٌ منها لا يعود للنمو ، و لا تعوّض العضلات القلبية بأخرى جديدة ، و إنما ينمو عوضاً عنها نسيج ليفي لا يملك نفس خصائص النسيج السابق ..

هنا حملتني أفكاري بعيداً .. وتساءلت في خيالي – و يحق لي ذلك :D

ألسنا نقول لمن نحب أنتم \ أنت في القلب ؟

فرضاً فرضاً لو كانو كذلك حقيقة  ً 😀

و أشدد على “الافتراض” لأن ما سيأتي لاحقا هو ” شوية هلوسة ” مع شوية واقع !!

..

 تبعاً للإفتراض :

ماذا يحصل للأشخاص الذين أحببناهم و كان نصيبهم ذلك الجزء من القلب ..؟!

لو رحل أحد من أحبابنا ، أتموت الخلايا التي كان يسكنها ؟

لو جَرحَنا ، أيكون جرحه في تلك المنطقة ؟

 و مع تكرار جراحه أتموت منطقته ، و يموت هو بقلبنا … فنفترق  ؟

 

ابتسمت و ضحكت ضحكة خفيّة ..

“شو هالتحشيش بقلب درس تشريح ؟! “

 ~ بالعودة للواقع ..

 فإن الواقع المادي الملموس صعب كتير ، الحتمية بتتحكم بمسيرة كتير شغلات فيه ..

 الخلية بس ماتت ما بقى في شي يرجعا..

 الكاسة انكسرت ، ما بترجع حلوة و لو لزقناها بأحسن لاصق ..!

 لو فرضياتي السابقة “الخيالية” صحيحة ..

  فاللي انكسر ما بيتصلح بأي علاقة و أي محبة ،،

ومع ضعف علاقاتنا بالأشخاص منبلش نفقد الخلايا بلا عودة وتجديد ..

هييييك لنفترق بعدا .. !

و بالتالي رح نفارق عالم أكتر من يلي ممكن نتعرف عليهن ! O_o

.

.

الحب و المحبة و المشاعر و هالشغلات أشياء معنوية ،

كبيــرة و عميقة ،،

 بتعتمد على أرواحنا وقلوبنا البيضا ، و على وجودنا ..

متجددة ، و بتبقى معنا

 

بتمر عليها الفصول ،، بتقاوم و بتضعف للحظات ، بس بترجع أقوى ..

بتتعكر أوقات و بترجع بتصفى و بتستمر نقية ..

لكن

” حتى ما يكون الحكي تنظير “

ع كتر ما هالمشاعر قوية

هيي حساسة بدرجة معينة !

كتر التجريح فيها بيئذيها .. كتر الأذى إلها بيصعّب شفاها ..

 

و بالنسبة للقلب و تشريحو ,,

خلصت المحاضرة : )

……………………………

إنسانية ، و بس !

في بداية هذا العام

 أسقطتُ بعض صداقاتي

التي حادت عن ميثاق الصداقة و سموّها ..

.

.

و اليوم في نهايته

أسقطت جميـع ” البشر

 و أبقيت

الإنســــــــانيّـة

..

هيي معلّمة..مش متعلمة , من عمرا الماضي شي!

إحدى صديقاتي

في يوم من الايام ، و على أثر الحديث عن جفى أحد أصدقائها ،

قالت لي

أن الجرح الذي أصابها من أحد الأشخاص الذين غابوا عنها

 علمها أن تتمسك و تهتم بمن حولها من الأصدقاء أكثر

و قد حلفت بذلك !!

لاحقاً

رأيتها تجمع أغراضها

و تغلق جميع الطرق التي توصِل إليها

استعداداً للغياب ..!

—-

عزيزتي ,

” ماتحلفي بشي مانك قدو ! ”

..